الشيخ الأميني

218

الغدير

وهو الذي خلفه صلى الله عليه وآله عدلا للكتاب ليتمسكوا بهما فلا يضلوا . وقد أصفق على ذلك أئمة أهل البيت عليهم السلام من ولده وهم عترته صلى الله عليه وآله أعدال الكتاب وأبوهم سيدهم وقولهم حجة في كل باب . وبهذه تعرف مقدار ما قد يعزى إلى أمير المؤمنين عليه السلام من موافقته لعثمان في رأيه الشاذ عن الكتاب والسنة وقوله : أحلتهما آية وحرمتهما آية . وحاشاه عليه السلام من أن يختلف رأيه في حكم من أحكام الله ، غير إن رماة القول على عواهنه راقهم أن يهون على الأمة خطب عثمان فكذبوا عليه صلوات الله عليه واختلقوا عليه ، قال الجصاص في أحكام القرآن 2 : 158 : قد روى أياس بن عامر أنه قال لعلي : إنهم يقولون : إنك تقول : أحلتهما آية وحرمتهما آية . فقال : كذبوا . ومن السنة للمجمعين ما استدل به على الحرمة ابن نجيم في البحر الرائق 3 : 95 ، وملك العلماء في بدايع الصنايع 2 : 264 وغيرهما من قوله صلى الله عليه وآله : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجمعن ماءه في رحم أختين . ( المورد الثاني ) : وهل هناك ما يخصص الحرمة المستفادة من القرآن بالسنة إلى ملك اليمين ؟ يدعي عثمان ذلك فقال : أحلتهما آية وحرمتهما آية . ولم يعين الآية المحللة كما يعينها غيره من السلف ، نعم : أخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن حاتم والطبراني من طريق ابن مسعود إنه سئل عن الرجل يجمع بين الأختين الأمتين فكرهه ، فقيل : يقول الله تعالى : إلا ما ملكت أيمانكم . فقال وبعيرك أيضا مما ملكت يمينك . وفي لفظ ابن حزم : إن حملك مما ملكت يمينك ( 1 ) وقال الجصاص في أحكام القرآن 2 : 158 : يعنون بالمحلل قوله تعالى : والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم . والقول بهذا بعيد عن نطاق فهم القرآن وعرفان أسباب نزول الآيات ، ولا تساعده الأحاديث الواردة في الآية الكريمة ، وأنى للقائل من ثبوت التعارض بين الآيتين بعد ورودهما في موضوعين مختلفين ؟ ولأعلام القوم في المقام بيانات ضافية قيمة نقتصر منها بكلام الجصاص قال في " أحكام القرآن " 2 : 199 : إن

--> ( 1 ) المحلى لابن حزم 9 : 524 ، تفسير ابن كثير 1 : 472 ، الدر المنثور 2 : 137 نقلا عن الحفاظ المذكورين .